مرتضى الزبيدي

132

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

اعرابيا سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه الرجل يقاتل حمية - ومعناه أنه يأنف أن يقهر أو يذم بأنه مقهور مغلوب - وقال : والرجل يقاتل ليرى مكانه وهذا هو طلب لذة الجاه والقدر في القلوب - والذي يقاتل للذكر - وهذا هو الحمد باللسان - فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من قاتل لتكون كلمة اللّه هي العليا فهو في سبيل اللّه » وقال ابن مسعود : إذا التقى الصفان نزلت الملائكة فكتبوا الناس على مراتبهم ؛ فلان يقاتل للذكر وفلان يقاتل للملك ؛ والقتال للملك إشارة إلى الطمع في الدنيا . وقال عمر رضي اللّه عنه : يقولون فلان شهيد ولعله يكون قد ملأ دفتي راحلته ورقا . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من غزا لا يبغي إلا عقالا فله ما نوى » ، فهذا إشارة إلى الطمع . وقد لا يشتهي الحمد ولا يطمع فيه ولكن يحذر من ألم الذم كالبخيل بين الأسخياء وهم يتصدقون بالمال الكثير فإنه يتصدق بالقليل كي لا يبخل ، وهو ليس يطمع في الحمد وقد سبقه غيره ، وكالجبان بين الشجعان لا يفر من الزحف خوفا من الذم وهو لا يطمع في الحمد وقد هجم غيره على صف القتال . ولكن